محمد عمر الحاجي

10

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

وقوله : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) « 1 » . لكن الطاعة لا تكون باللسان فحسب ، إنما يتعدى ذلك إلى كل جزئيات حركة الإنسان ، ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 2 » . وهكذا ، فمن طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تتبّع ما تحدّث به عن القرآن ، أي ما فسره الرسول من القرآن ، ذلك لأن أفضل ما يفسّر القرآن القرآن ذاته ، ثم ما يفسره رسول اللّه . وهذا التفسير النبوي ليس إلا وحيا من اللّه ، وكما قال العلماء : القرآن وحي مجمل والسنة وحي مفصّل ، ولا غنى لأحدهما عن الآخر : وحي بتفصيل ووحي مجمل * تفسيره ذاك وحي ثان وعلى هذا المنوال عاش الرعيل الأول من هذه الأمة مع القرآن وتفسير رسول اللّه لما أبهم وأجمل وأشكل منه ، ولم يعرف عن أحد منهم تفسيره بالرأي ، ولم يؤثر عن أحدهم أن له تفسيرا للقرآن الكريم . ودار الزمن دورته ، وإذا بين أيدي المسلمين طائفة كبيرة من كتب التفاسير ، زاد بعضها عن عشرات المجلدات ، ويتساءل العاقل : كيف حدث هذا التضخّم ؟ وما ذا حشيت هذه المجلدات ؟ ! صحيح أن بعضها - وهي القلة - يحوي زبدة الأحكام والقضايا المهمة ، لكن الكثير منها يحوي الغث والسمين ، ودخلت الإسرائيليات والموضوعات والبدع فيها ، واختلط الحابل بالنابل ، حتى ضاع الكلم الطيب في هذا الزحام .

--> ( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) النساء : 65 .